ابن أبي مخرمة

511

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

إلى المكان المذكور ، فأرسل الظافر إليهم الأمير شداد بن محرم العنسي في عسكر ، فقتل الأمير شداد بالربيعتين في أوائل ربيع الآخر . وفي نصف ربيع الآخر : انتقى الظافر من كل قبيلة من القبائل الذين معه في المحطة جماعة ، واختارهم ، وغزا بهم إلى الربيعتين ومعه ابن عمه الشيخ محمد بن عبد الملك ، فأمرهم بقتل من وجدوه مخالفا وألا ينهبوا من الأموال شيئا وإن ظفروا بها ، فالتقى الجمعان بالربيعتين ، فانتصر الظافر عليهم نصرا عظيما ، وقتل منهم فوق السبعين ، وطرح بعضهم نفسه في الآبار ، وانهزم الشيخان عبد اللّه بن عامر وعبد الباقي بن محمد إلى فحال « 1 » ، ولزم الشيخ داود بن تاج الدين بن طاهر ومحمد بن عباس بن علي بن الحسام الزاهر صاحب الشوافي خال الشيخ يوسف بن عامر ، وأسرا ، ورجع الظافر إلى محطة جبن منصورا ، وانتهب الناس المكان المذكور نهبا عظيما ، فلما علم بذلك . . أمر بجمع ما نهب ، فأخذ ما وجد عليه اسم بني طاهر ، وأمر برد غيره على أهله « 2 » . وفي جمادى الأولى : تسلم الظافر حصن جبن ، وخرج من فيه على الذمة ، ولم يغير على أحد منهم سوى الحرة بنت عباس بن علي بن الحسام أم الشيخ يوسف بن عامر فإنه احتفظ بها ؛ إذ قيل : إنها السبب في إثارة هذه الفتنة ، وكان الشيخ عبد اللّه بن عامر إذ ذاك بجبل جحاف ، ولم يكن منه ولا من إخوته بعد ذلك كثير نكاية « 3 » . وفي رابع عشر ربيع الأول : توفي إمام مسجد الأشاعر الفقيه إسماعيل بن محمد بن ناصر . وفي سابع عشر جمادى الأولى : توفي الفقيه سراج الدين عبد اللطيف بن محمد الشرجي الحنفي . وفي ثالث شعبان : دخل الشيخ محمد بن عبد الملك بن داود زبيد في عسكر كثيف وصحبته الفقيه جمال الدين النظاري ، وشيخ الإسلام يوسف المقرئ بن يونس الجبائي ، ثم خرج الشيخ محمد إلى المعازبة ، فحصرهم في حازة بلدهم وضيق عليهم حتى أدوا الطاعة وسلموا من الخيل نحو التسعين فرسا ، ثم ارتفع عنهم ، ودخل اللامية وبيت الفقيه ابن حشيبر ، فجبى خراجها وخراج الواديين سردد ومور ، ثم رجع إلى زبيد ، ثم أعاد الكرة

--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي « بغية المستفيد » ( ص 179 ) : ( بخال ) ، وفي بعض أصولها : ( نجال ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 179 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 180 ) .